حوار الاستاذ علي الكندي
حوار مع الكاتبة إبتسام عبدالسادة
اجراه: علي الكندي
منذ أسابيع وأنا أبحث عن فرصة لتوثيق حوار مع كاتبة مبدعة وشخصية عراقية ، مغتربة، نشرت أفكارها في مجال الادب والإجتماع بين القاهرة وبين أمريكا ولم يحصل منها بلدها إلّا القليل، فقد عاشت تعل بجدِّ من أجل التعليم وبناء جيل من أجيال الطفولة والشباب من خلال المدارس، ولم تسنح لها الفرص أن تكون كاتبة من طراز فريد، فالصوت والحرف كان يخرج بصعوبة في جريدة هنا أو مساهمة هناك، اليوم نحن في حوار ممتع وشيق مع هذه الكاتبة جزء من وفاء هذا البلد لأبناءه، فأهلا وسهلا بك معنا
ج الاول/ اهلا وسهلا بكم في أي وقت، أسعدني إهتمامك أستاذ علي ، أخ كريم.
-بالعكس نحن نعتز بكل قاماتنا الادبية ومثقفينا وإن شاء الله نراك قريبا في محفل أدبي في شارع المتنبي وانت تعرّفين بنتاجاتك واطروحاتك في بلدك.
ج الثاني/ إن شاء الله ، ببركة جهودك وجهود المثقفين والادباء
س 1-من هي إبتسام عبد السادة ؟
أنا كاتبة وشاعرة عراقية ، هاجرت من العراق في عام ٢٠١٤ الشهر السادس ، كانت رحلتي في البداية الى تركيا ، بعد ثلاث سنوات وصلت الى الولايات المتحدة الامريكية.
س2- كيف كانت بدايتك مع الكتابة ؟
ج/ كانت بدايتي في عام ٢٠٢٠ مع جائحة كورونا في فترة الحجر المفروضة على الجميع ، أول تجربة في التعليم الالكتروني ، كانت فرصة ثمينة اغتنمتها ، وكان تحدّي أعتبره حيث قدّمت دراسة في موضوع جديد على حياتي وهو التنمية البشرية ، اذ حصلت على شهادة الماجيستير من معهد ردفي للتنمية البشرية في القاهرة، وقدّمت بحثي حول الذكاء العاطفي وأثره في الادارة الناجحة ، وكان أوّل كتاب صدر لي في تلك الفترة .
س3-هل كنت متأثِّرة بشخصيّة معينّة وسرت على نفس النهج ؟
ج/الساحة الادبية العربية منذ بدأت الكتابة ضمّت عدداً كبيراً من شعراء وادباء وفلاسفة ومفكرين ، وأنا كثيرة القراءة والإطلاع، إتخذت شخصيّة لنفسي ولم أقلّد أي شخصيّة ، مع العلم إنَّ كل شاعر عربي وأديب عربي أعتبره مدرسة لوحده لعمق ما قدّموه من نتاج .
س4-ما هي الظروف التي تؤثّر على شخصيتك في الكتابة ؟
ج- الظروف المحيطة بنا يجب أن يكون لها أثر في الكتابة، كل الأدباء والشعراء يأتي لهم وحي الكتابة من خلال ظرف يمرون به،سواء كان الظرف سياسياً أو عاطفياً أو أجتماعياً ، لا يأتي شيء من العدم .
س5- ما هو أثر الحروب على نفسيّة الشعوب برأيك ؟
ج- الحروب تجلب الفقر ، والفقر يجلب الجهل ، والجهل ينجب ولا يجلب ، الخيانة ،الرشوة ، الادمان على مستهلكات العقول البشرية ، الإنحطاط الأخلاقي ، التخلّي عن المشاعر والمبادئ ، المتاجرة بقضايا الانسانية .
س6- انت عاصرت جيل الكتاب والمجلة والصحيفة ، هل يوجد فرق بين الاجيال التي صارت تستخدم الانترنت وبرامج التواصل الحديثة ؟
ج/ كان الوقت ملكنا ونحن نتحكّم به، كانت الايام تسير بهدوء والاشهر لها زمنها والسنوات لها قيمتها ، كان للوقت اهمية في ذلك الزمن ، كنا نستثمر الوقت ، أما الآن يمر الوقت بسرعة، وأكثر ما يفعله الناس الان هو التسابق في كيفية إضاعة الوقت وهدره وهذا مؤشر خطير جدا ، أمّا ما طرحته حول المقارنة بين الاجيال أقول : لم يكن في زماننا وقت للّهو واللّعب والتوافه مثل ما يحدث الان ، الكل اصبح مستهلك وينتظر الجديد من صناعة روبرت، والبحث عن أكثر وقت لإضاعته وهدره، أصبحنا مستهلكين بعد أن كنّا منتجين .
س7- كيف يمكن أن نوحِّد الفكر ؟
ج/ الفكر الآن متوحّد في الهدف ، وهو كيف نجني الاموال وبأقل وقت ، ولا يهمّ ما يفعله الشخص من أجل الحصول على المال ...
أصبح الان الفكر متوحّداً كيف نرتاح ولا نتعب ...
الكل يفكر متى يسافر؟
أهملنا فكرة تكوين الاسر القائمة على الالفة والمودة والمحبة .
كل هذه الافكار الجديدة وحّدت هدف البشر وافكارهم ، وهذا مؤشر الفشل الاكيد ، اذا اختلفت الافكار زاد النقاش والتفكير لإيجاد حلول ، وهذا تقريبا سينتهي عن قريب ، وتاخذ العقول اجازات طويلة الامد .
س8-هل هناك تاثير لنمو الدين في المجتمعات باتجاه السلب، هل يؤثر أحيانا في ذلك..؟
ج هيمنة الدين تجربة فاشلة كانت في القرون الوسطى في اوربا ، أدت الى كوارث بشرية ، ولم تنهض أوربا الى أن فصلت الدين عن الحياة ، ووضعت ضوابط لهذا الانفصال .
ولا أتمنى أن تعاد هذه الحالة في بلداننا، لأنّها لا تتحمل صراعات وإنشقاقات أكثر.
س9- هل هناك طموحات تسعين لتحقيقها ؟
ج/ لكلِّ مفكر وأديب وشاعر ، قضيّة يناشد العالم من أجلها ، ونحن في مرحلة يجب علينا رفض الباطل ونصرة الحق ، ولهذا تنطلق اقلام الادباء ، وتصدح حناجر الشعراء للسمّو نحو اهدافهم النبيلة.
أمّا عن نفسي هدفي الأول والأخير هو التمسّك بالعلم، أولاً لكل الاعمار وفي كل المجتمعات ، بعدها كشف طرق التلاعب بعقول البشر ونبذ عدم الثقة بالنفس ، لكل مجموعة عاداتها وتقاليدها ، من حقّهم القيام بها ما لم تضر الآخرين بحدود المعقول .
س10- هل هناك أمر لم نتحدّث عنه، وتودّين أن يكون لك فيه رأي ؟
ج/ في ختام لقاءنا اتقدم بالشكر الجزيل الى حضرتك على هذا الوقت الرائع .
قضيتي هي حياتنا ، جميلة بكل ما فيها ، لكن نحن أضعنا طرق العيش السعيدة ، وذهبنا بعيدا عن تراثنا وتاريخنا وتخلّينا عن أمور الجديّة وبدّلناها بأفكار غريبة عنا ، هدفي الحفاظ على التراث سواء كان فن او ادب او لبس وحتى الكلام يجب ان نحافظ على لغتنا ولا نجعلها في مهب الريح .
أهلا وسهلا بك وإن شاء الله حوارات أخرى
تعليقات
إرسال تعليق